|
كتب
المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
كتاب اليوم
الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر
المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
اطلعنا فيما سبق على بعض ما أعطته الماركسية من تعاريف للشيوعية او
الطور الشيوعي الأعلى.
قال انجلز:
" الشيوعية هي تعليم شروط تحرر البروليتاريا " (1).
وقال أفاناسييف:
" الثيوعية هي المستقبل المثرق للانسانية جمعاء. ان الشيوعية هي حلم
الانسانية طيلة
قرون " (2).
وقال أيضا:
" ان الشيوعية هي الهدف العظيم للحزب الثيوعي والشعب السوفييتي " (3).
وقال بوليتزر:
" الشيوعيلأ هي الانسان وقد تحرر من أوصاب الملكية الخاصة ومن عبودية الماضي
الروحية " 41).
وهناك تعريف رسمي مفصل للشيوعية يخا برنامج الحزب الشيوعي في
الاتحاد السوفييتي، يقول:
(الثيوعية هي نظام اجتماعي لا طبقي، تقوم فيه الملكية الواحدة للشعب بأسره
على وسائل الانتاج، والمساواة الاجتماعية التامة بين جميع أعضاء المجتمع،
حيث، إلى جانب تطور الناسر من جممع النواحي، ستنمو أيضا القوى المنتجة على
أساس العلم التكنيك (1) نصوصر مختارة: انجلز صر 34.
(2) أص النل!فة الماركسية: أفانا سييف صر 195.
(3) المصدر صر 194.
(4) أص ل ال!ملسفة الماركسية. بوقي ر واخرين !2 صر 214.
339
المتطورين على الدوام؟ وتتدفق مصادر الثروة الأجتماعية سيلا كاملا، ويتحقق
المبدا العظيم " من كل حسب كفاءاته ولكل حسب حاجاته!.
إن الشيوعية إنما هي مجتمع عالي التنظيم لكادحن احرار وواعن سترسخ فيه
الارادة الذاتية الاجتماعية، ويغدو فيه العمل لخير المجتمع الحاجة الحيوية
الأولى في نظر الجميع، وأمرا يدركون ضرورته، وتطبق فيه كفاءات كل فرد بأفيد
وجه في صالح الشعب) (1). وقال كوفالسون:
" إن الشيوعية إنما هي تنظيم إجتماعي عاقل يعتمد على قاعدة تكنيكية عالية
التطور، ويوحد الناعم في إطار وحدة تضامنية من أجل إخضاع قوى الطبيعة باطراد،
ويوطد سيادة الانسان على علاقاته الاجتماعية بالذات، ويوجه النظام الاجتماعي
كله، والثقافة المادية والروحية كلها نحو تطوير الانسان، نحو تطوير الفرد
تطويرا متناسقأ متناغا.
إن الثيوعية إنما هي فض سر التاريخ، ودرجة عالية من التقدم الاجتماعي وظاهرة
تاريخية عالمية. إن الشيوعية وحدها تدل البشرية على مخرج من تلك النزاعات
الفاجعة التي تتخبط فيها. ولهذا لا بد أن تصل جميع الشعوب إلى الشيوعية عاجلا
ام آجلأ. ولا مراء في أن التشبهبلة الشيوعية ستكون عامة شاملة، وان جميع
الشعوب ستبلغ في
آخر المطاف مستوى واحدأ، فيبدأ آنذاك تاريخ واحد لبشرية واحدةا ! (2".
وقال لينين:
" ان الشيرعية هي السلطة السوفييتية زائدة كهربة البلاد بأسرهاا (3).
ولماركس تعريف للشيوعية اقرب إلى الأسلوب الفلسفي منه إلى الأسلوب الاجتماعي،
يقول فيه:
إ إن الشيوعية التي هي الالغاء الايجابي للملكية الخاصة (وهي نفسها ضياع
انساني للذات) وبالتالي تملك فعلي للماهية الانسانية من قبل الانسان ومن اجل
الانسان... إنها الحل الحقيقي للتضاد بين الانسان والطبيعة، بين الانسان
والانسا- ن، الحل الحقيقي للصراع بين الوجهد والماهية بين الموضعة وتأكيد
الذات، بين الحرية والضرورة، بين الفرد والجنس. انها اللغز إلمحلول للتاريخ،
وهي تعرف ذاتها على انها هذا الحلأ (4).
وهي من الكلمات القليلة لماركس، التي يبدو منها انها شرج للطور الأعلى
(1) الماثية التاريخية: كيللة، كوفالسون ص 142 وانظر أسس الفلسفة الماركسية:
أفانا سييف ص
196. كلاهما عن برنامج الحزب الشيرعي.
ا (2) المادية التاريخية ص 399.
(3) الشيوعيه العلمية ص 6"ه عن المزلفات الكاملة: لينين !31 ص 537.
(4) المصدرص 4 50 عن مخطوطات عام 1844 لماركـى ص 87.
345
وستزول الدولة في هذه المرحلة تماما، باعتبارها أداة طبقية للصراع الطبقي
وبعد زوال الطبقات لا يبقى للدولة موضوع. وتتحدث الماركسجلى ممن هذه الظاهرة
بوضوج وتفصيل.
قال انجلز:
(وهكذ!، فالدولة لم توجد منذ الأزل. فقد وجدت مجتمعات كانت في غنى عن الدولة،
ولم يكن لديها أية فكرة عن الدولة وسلطة الدولة. وعندما بيغ التطور الاقتصادي
درجة معينة اقترنت- بالضرورة- بانقسام المجت!يبم إلى طبقات، غدت الدولة بحكم
هذا الانقسام أمرا ضروريا.
ونحن نقترب الآن بخطوات سريعة من ثوجة في تطور الانتاح لا يكف عندها وجود هذه
الطبقات عن ان يكون ضرورة وحسب، بل ويصبح عائقا مباشرا للانتاج. وستزول
الطبقات بالضرورة كما نشأت في إلماضي بالضرورة ومع زوال الطبقات ستزول الدولة
بالضرورة، والمجتمع الذي ينظم الانتاج تنظيما جديدا على اساس اتحاد المنتجين
بحرية وعلى قدم المساواة. سيرسل آلة الدولة بأكملها حيث ينبغي ان تكون حينذاك
إلى متحف العاديات بجانب المغزل البدائي والفأس البرونزية " (1).
وقال لينين في خلال حديثه الطويل عن الدولة:
" وأخيرا، الشيوعية هي وحدها التي تجعل الدولة أمرا لا لزوم له البتة، لأنه
لا يبقى عندئذ أحد ينبغي قمعه، أحد بمعنى الطبقة، بمعنى النضال المنتظم ضد
قسم معين من السكان.
واضاف:
" نحن لسنا بخيال!ن، ونحن لا ننكر أبدا إمكانية وحتمبة وقوع مخالفات من
أفراد، كما
لا ننكر ضرورة قمع هذه المخالفات. ولكن هذا الامر لا يحتاح، أولا، إلى آلة
خاصة للقمع، إلى جهازخاص للقمع، فالشعب المسلح نفسه يقوم به ببساطة ويسر. كما
تقوم كل جماعة من الناس المتمدنين حتى في المجتمع الراهن بتفريق متشاجرين، أو
بالحيلولة دون الاعتداء على امرأة.
وئانيأ: نحن نعلم أن السبب الاجتماعي الجذري للمخالفات التي تتجلى في الاخلال
بقواعد الحياة في المجتمع هو استثمار الجماهير وعوزها وبؤسها. وعندما يزول
هذا السبب الرثيسي تأخذ المخالفات لا محالة بالاضمحلال.
(1) اصل العائلة: انجلزص 229- 230.
341
1 أا ا- !
نحن لا نعلم، بأية سرعة وبأي تدرج؟ ولكننا نعلم انها ستضمحل. ومع اضمحلالها
تضمحل الدولة أيضا " (1).
وقال:
9 ان تعبير-: الدولة تضمحل... هوتعبير اختير بتوفيق كبير، لأنه يشير بوقـت
معا
إلى تدرج هذا السير والى عفويته " (2).
وقال:
(ان الأساس الاقتصادي لاضمحلال الدولة اضمحلالا تاما هو تطور الشيوعية تطورا
كبيرا يزول معه التضاد بين العمل الفكري والعمل الجسدي، ويزول بالتالي ينبوع
من اهم ينابيع اللامساواة الاجتماعية الراهنة. ح العلم أنه ينبوع تستحيل
إزالته استحالة تامة بمجرد تحويك وسائل الانتاج ملكا اجتماعيا، بمجرد مصادرة
املاك الرأسمال!ن. واضاف:
" ولذا لا يحق لنا أن نتكلم إلا عن حتمية اضمحلال الدولة، مثيرين إلى ان هذا
السير يستغرق وقتا طويلا، والى توقفه على مدى سرعة تطور الطور الأعلى من
الشيوعية، تاركين مسألة وقت هذا الاضمحلال او أشكاله الملموسة معلمة، لأنه لا
توجد معلومات تسمح لحل هذ المسألة " (3).
وقال كوفالسون:
(ان اضمحلال الدولة إنما هوتصفية الجهاز الخاص للعنف وجميع الهيئات المرتبطة
باداء وظائفها السياسية اما هيئات الدولة المرتبطة باداء وظائفها الاقتصادية
التنظيمية والثقافية التربوية فلا يمكن ان تزول.
ففي ظل الثيوعية لن تكون ثمة دولة ولكن هذا لا يعني ان المجتمع الثيوعي لن
يحتاج
إلى تخطيط الانتاج والاستهلاك، وحساب الحاجات، وتنظيم الأشكال الجماعية
للحياة والنشاط وإلى اشياء كثيرة اخرى. وكل هذا يتطلب التنظيم الدقيق. ولكن
هذا التنظيم سيقوم به افراد المجتمع على مبدأ المبادرة. ومن هنا ينجم انه
ستكون هناك في المجتمع الشيوعي هيئات للادارة الذاتية. وهذا يعني أن عملية
اضمحلال الدولة تتلخص في تحول دولة الشعب بأسره إلى إدارة ذاتية اجتماعية
شيوعية " (4).
واخيرا، فان الماركسية لا توافق على فكرة إلغاء الدولة، بل انما هي
(1) نحتارات: لينين، !2 ص 287 (الدولة والثورة).
(2) المصدرص 285.
(3) المصدرص 294.
(4) المادية التاريخية: كيللة، كوفالسون ص 269. 342
تضمحل من تلقاء نفسها، ولذا سمعنا من لينيئ ان التعبيربالاضمحلال موفق جدا،
وقال انجلز:
"فالدولة لم تلغ بل تضمحل " (1).
-3-
يرتفع القانون بارتفاع الدولة، وتكون الأخلاق الشيوعية العوض عنه.
قال كوفالسون:
9 إن نمو!رر الأخلاق مرتبط أيضا، بكون الانتقال إلى الثيوعية يفترض تلاشي
القانون لدريجا، كمنظم للعلاقات بين الناس في المجتمع الثيوعي ليتعاظم دور
الأخلاق وتحل محله. يقول لينين: ففي المجتمع الشيوعي فقط، سوف يعتاد الناس
تدريجا، على مراعاة قواعد الحياة الجوهرية، التي تكررت وعرفها الناس على مر
القرون، على مداعاتها طوعا، ودون إلزام و(رغام واضطرار، وبدون الجهاز الخاص
الذي يلزم الناس بها، والذي يسمونه الدولة " (2).
ولكن ماذا يكون عوض الدولة الزائلة؟
إن هذا مما يمكن استفادته من بعض كلمات الماركسيين!...
فقد أكد لينين على القيادة الجماعية، بحيث يظهرمنه ان الجميع هم الذين
يمارسون قيادة المجتمع قال:
9 ومذ يتعلم جميع أعضاء المجتمع او- على الأقل- أكثريتهم الكبرى إدارة الدولة
بأنفسهم، مذ يأخذون هذا الأمر بأيديهم ويرتبون الرقابة على أقلية الرأسمال!ن
الضئيلة، على السادة الراغبن في الاحتفاظ بالعادات ألرأسمالية، على العمال
الذين أفسدكم الرأسمالية حتى أعماقهم، تأخذ بالزوال إلى كل إدارة بوجه عام.
وبمقدار ما تتكامل الديمقراطية يقترب وقت زوال الحاجة إليها...
ذلك لأنه عندما يتعلم الجميع الادارة ويديرون في الواقع بصورة مستقلة الانتاح
الاجتماعي. ويحققون بصورة مستقلة الحساب ورحابة الطفيلسن والأفندية والمحتالن
ومن على شاكلتهم من حفظة تقاليد الرأسمالية- عندئذ يصبح التهرب من حساب الشعب
ورقابته على التأكيد أمرا عسير المنال وأمرا نادرأ جدأ، يصحبه في أكبر الظن
عقاب سريع وصارم، لأن العمال المسلحين اناس عمليون، وليسوا من نوع المثقفين
العاطفين، ولا نحسب أنهم (1) المادية التاريخية. ترجمة أحمد داود. ص 190.
(2) المصدر نفسه ص 480.
343
يطيقون المزح من احد. بحيث أن ضرورة مراعاة القواعد الأساسية البسيطة للحياه
ني كل مجتمع بشري ستتحول بسرعة كبيرة إلى عادة.
وعندئذ ينفمح على مصراعيه باب الانتقال من الطرر الأول للمجتمع الشيوعي إلى
طوره الأعلى، وفي الوقت نفسه "إلى اضمحلال الدولة اضمحلالا تاماأ (1).
واشار كوفالسون إلى ان الذي يتسلم الزمام هو المنظمات الاجتماعية حين
قال:
" وهذه العملية، مرثبطة بنهضة لا يعرف لها مثيل في نشاط الجماهيرومبادراتهم
الخلاقة، وبالتحقيق الكامل للديمقراطية الاشتراكية وبتقوية دور المنظمات
الاجتماعية التي سوف تتسلم كثيرا من مهام الدولة) (2).
وقد سمعنا من كوفالسون قبل قليل قوله:
" ومن هنا ينجم انه ستكون هناك في المجتمع الشيوعي هيئات للادارة الذاتية.
وهذا
يعني أن عملية اضمحلال الدولة تتلخص في تحؤل دولة الشعب بأسره إلى إدارة
ذاتية اجتماعية شيوعية) (3).
وسنسمع قول ستالين في أوصاف الطور الأعلى، حين يقول:
ا لن يكون هـاك طبقات ولا سلطة دولة، بل سيكون هناك عمال في الصناعة
والزراعة، يديرون) نفسهم بأنفسهم، اقتصاديا، كجمعية حرة للعمال! (4).
هذا مضافا إلى قيادة الحزب الشيوعي، كما سمعنا ني الحديث عن الطور السابق
وسنوضحه ايضا في بعض الفقرات التالية، والتي هي البديل الحقيقي عن الدولة.
والذي يبدو- ماركسيا- من كيفية اضمحلال الدولة، هو: أن دولة
الطور الشيوعي الأول حين تؤسس المنظمات الاجتماعية العمالية، وتشعر بنضجها
وصلاحيتها للقيادة تحت إشراف الحزب الشيوعي، تبدأ بالتناذل عن صلاحياتها لهذه
المنظمات، تدريجأ، حتى تتخلى تماما عن القيادة، وبذلك تضمحل الدولة اضمحلالا
تاما. وبذلك يبدا الطور الأعلى نفسه.
(1) غتارات: لينيئ !2 ص 302 (الدولة والثورة!.
(2) المادية التاريخية. ترجمة أحمد داودص 187.
(3) الماديه التاريخية: ك!للة، كوفالسون ص 269.
(4) اصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر واخرين !2 ص 198.
344
وستزول في هذا المجتمع الطبقات، وبذلك يزول الصراع الطبقي وتسود
الحرية والديمقراطية الحقيقية.
قال لينيئ:
" في المجتمع الشيوعي فقط، عندما تحطم مقاومة الراسمال!ن بصورة نهائية عندما
يتلاشى الرأسماليون عندما تنعدم الطبقات (أي عندما ينعدم التباين بين اعضاء
المجتمع من حيث علاقاتهم بوسائل الانتاج الاجتماعية) عندئذ فقط تزول الدولة،
ويصبح بالامكان الحديث عن الحرية. عندئذ فقط تصبح في الامكان تحقق
الديمقراطية الكاملة حقأ، الديمقراطية الخالية حقا من كل قيد! (1).
وقال أيضا:
" وعلى ذلك نرى أن الديمقراطية في المجتمع الرأسمافي هي ديمقراطية بتراء
حقيرة زائفة، هي ديمقراطية للأغنياء وحدهم، للأقلية. أما ديكتاتورية
البروليتاريا، مرحلة الانتقال إلى الشيوعية، فهي تعطي لأول مرة الديمقراطية
للشعب، للأكثرية بمحذاة القمع الضروري للأقلية للمستثمرين والشيوعية وحدها هي
التي تستطيع أن تعطي الديمقراطية كاملة حقا، وبمقدار ما تتكامل بمقدار ما
تزول الحاجة إليها، فتضمحل من نفسهاأ (2). وقال:
(فما بقيت الدولة، لا وجود للحرية، وعندما توجد الحرية تنعدبم الدولة " (3).
وأضاف:
ة إن الأساس الاقتصادي لاضمحلال الدولة اضمحلالا تاما، هو تحور الـثوعية
تطورا
كبيرا يزول معه انتضاد بين العمل الفكري والعمل الجسدي ويزول- بالتالي- ينبوع
من أهم ينابيع اللامساواة الاجتماعية الراهنة " (4).
وقال كوفالسون:
ا إن الانتقال إلى الشيوعية يفترض تصفية الفوارق الاجتماعية والاقتصادية
والثقافية بين
المدينة والقرية، وإزالة الفوارق الجوهرية بين العمل الجسدي، وكذلك محو
الحدود بين . الطبقات والفئات الاجتماعية في المجتمع، إن تحقيق هذه المهام
الاجتماعية الفائقة الشأن يعني بناء المجتمع الشيوعي اللاطبقي، و(قامة
المساواة الفعليه بين الناس، ويشكل مكسبا من (1) مختارات: لينين ص 2 ص مهـ 2
(الدولة والثورة).
(2) المصدرص 286.
(3) المصدرص 293.
(4) المصدرص 294.
345
أعظم مكاسب الشيوعية.
إن الانتقال إلى الثيوعية مرتبط باضمحلال الدولة، وبنمو ثروات المجتمع
الروحية باطراد، وبازدهار العلم والثقافة، وبارتفاع مستوى الجماهير الثقافي
التكنيكي ارتفاعا كبيرا جدآ وتطرر نشاطها ومبادراتها، وبتوطيد المبادىء
والقواعد الجماعية والانسانية والمفاهيم الأخلاقية الشيوعية في العلاقات بين
الناس! (1).
وقال لينين:
(عندما لن تكون طبقات في المجتمع الشيوعي، فلن يبقى إذن سوى منتجين عاملين،
ولن يكون هناك عمال وفلاحون " (2).
وستكون القاعدة الاقتصادية الأساسية في الطور الأعلى، هي: " من كل حسب طاقته،
ولكل حسب حاجته ".
قال ماركس- كـما ينقل عنه لينين- وهو يتحدث عن هذا الطور الأعلى: (حينذاك فقط
يصبح بالامكان تجاوز الأفق الضيق للحه! البرجوازي تجاوزا تاما، ويصبح بإمكان
المجتمع أن يسجل على رايته: من كل حسب كفاءاته، ولكل حسب حاجاته ! (3).
وقال لينين:
9 ان الاشتراكية يجب أن تتحول بصورة حتمية شيئا لـثئا إلى الشيوعية التي كتب
على رايتها:! من كل حسب قدراته ولكل حسب حاجاته " (4).
وسمعنا من التعريف الرسمي للشيوعية انه قال:
ويتحقق المبدأ العظيم: من كل حسب كفاءاته، ولكل حسب حاجاته ".
ومن الطريف أنه يظهر من بوليتزر ان لكل شخص حسب إرادته، لا حسب حاجاته فقط
حيث قال بصدد حديثه عق الطور الأول:
" والنتيجة الأولى لازالة استغلال الانسان لأخيه الانسان هي أن العامل يستطيع
ان ينال حسب عمله الذي يؤديه دون أن يسلب جزءا من الثورة التي انتجها. اما أن
ينال كل فرد حسب إرادته وحاجاته، فيجب أن يصل المجتمع إلى إنتاح كمية كافية
من وسائل الانتاح،
(1) المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص 144.
(2) الـبوعية العلمية ص 521.
(3) مختارات: لينين جى 2 ص 293 (الدولة والثررة).
(4) الثيوعية العلمية ص 510. عن المؤلفات الكاملة للينين !4 ص
346
77- 78.
تحقيق هدف الشيوعيةأ (1).
-7-
وسيكون العمل أهم نقل الحياة للناس، ويكون مجانيا بدون أجره.
قال ماركس- بنقل لينين عنه-:
(في الطور الأعلى من الى ت الـثوعي، بعد أن يزول خضوع الأفراد المذل لتقسيم
العمل... وحن يصبح العال. لا وسيلة للعيش وحسب، بل الحاجة الأولى للحياة
أيضأأ (2).
وقال لينين:
(إن الشيوعية هي المرحلة العليا للاشتراكيه، حـث يعمل البشر لأنهم واعون
لضرورة العمل من أجل الخير العامأ (4.
وقال ايضا:
1 إن ما ندعوه بالشيوعية، هو النظام حيث يعتاد البشر على إنجاز واجباتهم
الاجتماعية
دون أجهزة خاصة للالزام، وحب العمل لا أجرة له، في سبيل الخير العام يصبح
ظاهرة عامة!41).
وقال أيضا:
9 إن العمل الشيوعي بمعي الكلمة الأضيق والأدق، هو عمل بلا أجرة في صالح
المجتمع، وهيلاينفذ لا بوصفه. إعانة معينة ولا من أجل الحصول على الحق في بعض
المنتجات، ولا وفقا لقواعد محد* ت مسبقا. انه عمل مقبول بملء الحرية، بصورة
خارجة عن أية قاعدة، ومقدم دون توقع يب مكافأة، وبلا أجرة ممفق عليها " 51،.
إذن، فالفرد يؤدي ما يستطيع من أعمال حسب كفاءاته وقدراته، مجانا
بدون مقابل، سوى شعوره ! العام، ويأخذ بإزاء ذلك، من الأموال ما يكفي حاجاته
كلها، ولعله يأخذ بمقدار ما يريد من الأموال.
-8-
وانما يصبح العمل حرأ إلى هذه الدرجة، وحاجة من حاجات الحياة، فيما
إذا توفرت شروط معينة.
(1) أصول الفلسفة الماركسيه. بولتزر وأخرين !2 ص 185.
(2) نحتارات: لينين جى 2 صر 293 (الدولة والثورة).
(3) الـيوعية العلمية ص 507، عن المؤلفات الكاملة. لينجت !3 صح205.
(لا) المصدرص 508 عرضا ض!كى " ص 295.
(5) المصدرص 509 عن. ض!ثث! صر 535. 3407
قال بوليتزر:
" يتضح أنه، إذا لم يصبح ألانسان عاملا نشيطا واعيا للنمو الاجتماعي، وإذا ا
يكن
حرا في اختيار عمله- فاق الملكية- الاجتماعية لن تصبح قط عادة ولن يصبح العمل
حاجة. ماذا يجب كي نصل إلى هذه النتيجة؟ يجب تغييرات جدية في حالة العمل:
ا) تخفيض ساعات العمل اليومي إلى 6 ساعات على الأقل ثم إلى 5 ساعات. مما يسمح
لكل فرد أن يكون له متسع من الوقت لتلقي ثقافة شلملة. غيرأنه يجب من أجل ذلك:
ب) جعل الثقافة البوليتكنيكية جبرية، كما تنبأ بها فورتييه وماركس...
بر) تحسين ظروف السكن بصورة جذرية. وأخيرا:
د) مضاعفة اجر العمال الحقيقي، وربما زيادته فوق ذلك، وذلك برفع الأجر مباشرة
وتخفيض سعر السلع الكثيرة الاستهلاك " (1).
وسينال الفرد بمقدار حاجاته " الحكيمة ":
فإن " الفوارق بين الأدمغة والقدرات الذهنية على العموم- كما قال ماركس- لا
تتطلب
البتة فوارق بين المعد والحاجات الحكيمة.
ويترتب على ذلك ان الحكمة المغلوطة، المرتكزة على قواعد المجتمع الحالي ا لكل
حسب قدراته " يجب أن تصبح بقدر ما تتعلق بالاستهلاك بمعنى هذه العبارة الضحق،
هذه الحكمة الأخرى " لكل حسب حاجاته ".
أو بكلام آخر: ان فارقا في الثـاط او العمل لأ يستتبع أي تفاوت او أي امتياز
على صعيد الملكية والاستهلاكا (2).
والملكية الخاصة ستزول تماما، فا1 نها كانت- في راي الماركسية- سبب الويلات
في العالم، وستزول هذه الويلات بزوالها، وش!عد العالم كله. قال كوفالسون:
ا كذلك جان جاك روسو، الفيلسوف والكاتب الفرنسي من القرن الثامن عشر. قال
بمرارة: ان الانسان يولد حرا ولكنه مقيد بالسلاسل. وهذه السلاسل إنما علاقات
الملكية الخاصة هي التي تقيد بها الناس) (3).
وقال البياد ال!ثيوعي:
(1) اصرل الفلسفة الماركسية: بوليتزر وآخرين !2 ص 211 وما بعدها.
(2) المصدرص 9 هـ ه. عن ماركـى وانجلز: المؤلفات الكاملة ص 542.
(3) المادية التاريخية: كيلله، كرفالسون ص 66.
348
" غير أن الملكية الخاصة في الوقت الحاضر، أي الملكية البرجوازيه، ير آخر
وأكمل
تعبير عن أسلوب الانتاج والملك المبني على تناقضات الطبقات واستثمار بعض
الناس لبعضهم الآخر.
وعلى هذا فباستطاعة الشيوع!ن أن يلخصوا نظريتهم بهذا الصدد في هذه الصيغة
الوحيدة، وهي: القضاء على الملكية الخاصةأ (1).
ثم يبدأ البيان الشيوعي بالدفاع عن هذه الفكرة ضد الايرادات التي ذكرت عليه.
وهذا هو الراي الكلاسيكي الرسمي لدى الماركسية والماركس!ن. وان
كانت الماركسية قد ترى رأيا آخر أكـز هدوءا وانسجاما مع نظريتها العامة، وهي
إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، فقط... ومن الطريف أن البيان الشيوعي
يقول في نفس الصفحة:
" فليس الذي يميز الشيوعية ليس هو محو الملكية بصورة عامة، بل هو محو الملكية
ا لبرجوا زيةا (2).
وأكد كوفالسون طبقا للنظرية العامة للمادية التاريخية، ان ملكية وسائل
الانتاج هي التي أدت إلى وجود العهود، وهي التي سببت الويلات التي أحدثتها
هذه العهود. وبإلغاء ملكية وسائل الانتاح ترتفع تلك الويلات. وقد تكلم عن ذلك
طويلا، نقتبس من ذلك قىله:
" إن التاريخ يعرف نماذج أساسية من الملكية الخاصة- الملكية العبودية
(الملكية القائمة
على الرق) والملكية الاقطاعية والملكية الرأسمالية، وثلاثة أشكال أساسية
مناسبة لها لاستثمار الانسان من قبل الانسان) (3).
وقد تميزت هذه العهود الثلاثة، بعد المشاعية البدائية، بتطور ملكية وسائل
الانتاج. وسترتفع بالتحول إلى المجتمع الشيوعي.
هذا، ولكن يبقى التساؤل عن الفرق بين مرحلة الاشتراكية ومرحلة الشيوعية من
هذه الناحية. فان الاشتراكية- كـما عرفنا- تتميز بإلغاء ملكية وسائل الانتاج.
فان كان الطور الأعلى له نفس هذه الصفة، لم يبق فرق بينهما، لم هئ! ا،
الأساسية ماركسيا، فينبغي أن يكون الوضع فيه هو الالغاء المطلق (1) البيان
الشيوعي: ملىكس، انجلز، ص 56.
(2) المصدر والصفحة.
(3) المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص 64.
349
للملكية الخاصة، كما هو المفهوم (رسميا) من الماركسية.
وهناك تفاصيل مهمة في المصادر الماركسية، للمجتمع الشيوعي، يحسن الاطلاع
عليها الان:
قال بوليتزر:
9 ولقد عدد ستالن، ممستخلصا من تعاليم كتب ما!ك! وانجلز ولينين، ميزات
المجتمع الشيوعي، كما يلي:
ا) لن يكون هناك ملكية خاصة لآلات الانتاج ووسائله، بل ستكون ملكية اجتماعية
جماعية.
ب) لن تكون هناك طبقات ولا سلطة دوله، بل سيكون هناك عمال في الصناعة
والزراعه يديرون أنفسهم بأنفسهم اقتصاديا، كجمعية حرة للعمال.
ب) سيعتمد الاقتصاد القومي، المنظم حسب مخطط موضوع، على تقنية عليا سواء في
ميدان الصناعة أو ميدان الزراعة.
د) لن يوجد فرق بين المدينة والقرية، بين الصناعة والزراعة.
هـ) ستوزع المنتوجات حسب مبدأ الثيوعيين الفرنسيين القدماء، وعلى كل فرد أن
يؤدي حسب طاقاته وأن ينال حسب حاجاته.
و) سيستفيد العلم والفنون من ظروف مواتية، كفاية لبلوغ تفتحها الكامل.
ز) سيصبح الفرد حرأ حقا بعد أن تخلص من هم خبزه اليوير، ولن يحاول إرضاء (جباري
هذا العالم! (1).
وقال أفاناسييف:
إن 9 في الشيوعية، بدلا من شكلي الملكية الموجودين في الاشتراكية، ملكية
الشعب بأسره، ملكية الدولة والملكية التعاونية الكولخوزية؟ ستوجد الملكية
الشيوعية، ستقترب الملكية التعاونية الكولخوزية أكز فأكز، من ملكية الدولة،
ومن ثم ستندمجان في الملكية الشيوعية الواحدة!.
وأضاف:
إ وسيصبح تبادل النشاط الانتاجي بين المدينة والقرية أوثق وأكـز تنوعا،
وستتطور أكـز
تعاون الانتاج بين المناطق الاقتصادية في البلاد، والروابط الاقتصادية بين
المؤسسات في إطار المناطق نفسها، والمساعدة المتبادلة بين شغيلة المؤسسات
المنفردة وبالتالي ستظهر أسرة شغيلة (1) اصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر
وآخرين !2 ص 198.
355
العمل الئيوعية الموحدة والعالية التنظيم " (1).
وقال ايضا:
" وسيكون لجميع أعضاء المجتمع الشيوعي علاقة واحدة بوسائل الانتاج، ولهذا
سيكون لهم وضع متساو وشروط متساوية في العمل والتوزيع، وسيشتركون بنشاط في
تصريف الشؤ ون الاجتماعية، وسيتوطد انسجام العلاقات بين الفرد والمجتمع على
أساس الوحدة المتينة للمصالح العامة والفردية.
وستحقق الثقافة في الشيوعية نهوضا لم يسبق له مثيل. ان الثقافة الشيوعية التي
ترث
وتطور كل ما هو تقدمي، وافضل ما خلقته الثقافة العالمية، ستكون مرحلة جديدة
عليا في تطور الانسان الثقافي...
واضاف:
1 إن الشيوعية تفترض إنسانا جديدا يتناسق فيه الغنى الروحي والنقاء الأخلاقي
والكمال الجسماني. ان الوعي المثميوعي وحب العمل والانضباط والاخلاص لمصالح
المجتمع، تلك هي الصفات المتكاملة لهذا الانسان وان التنظيم والدقة التي
يتطلبها الانتاج الشيوير سوف تتأمنان لا عن طريق الاكراه بل على أساس إدراك
الواجب الاجتماعي إدراكا عميقا. وسيكون إنسان الشيوعية متناسقا ومتطورا من
جميع النواحي، حيث ستتطور قابلياته ومواهبه، وتزدهر كليأ، وتتجلى بوضوح أفضل
خصاله الروحية والجسمانية " (2).
فهذه هي مميزات المجتمع الأمثل، والهدف الأعلى في رأي الماركس!ن.
إنه من ان تطور وسائل الانتاج، هو الذي يوصل الماركسية إلى هدفها الأعلى،
طبقا لماديتها التاريخية، فانها في عين الوقت على عنصر الوعي والاختيار في ا
اوصول إليه. وسيكون سيد الموقف هو الحزب الشيوعي نفسه.
قال كوفالسون:
ا إن سير المجتمع الاشتراكي نحو الشيوعية، يتوقف بصورة حاسمة على صانعيه
بالذات، على لحمتهم ووحدتهم وعقلهم وموهبتهم ونشاطهم ومبادراتهم ورجولتهم
وشجاعتهم وتفانيهم وانضباطهم ومسؤوليتهم، ومعارفهم وخبرتهم ونضوجهم الأخلاقي
وثقافتهم.
إن الحزب الثيوعي هو القوة القائدة والموجهة لكل العملية المتنوعة الجوانب
لبناء
(1) أسس الفلسفة الماركسية: افانا سييف، 191- 192 0 الفقرة وما قبلها. (2)
المصدر 197- ما ا. الفقرة وما قبلها.
351
المجتمع الجديد! (1).
- 13-
وهناك إشكال رئيسي ومهم على وجود الطور الشيوعي الأعلى. وهو باختصار. إنه
مجتمع طوبائي لا يمكن تحقيقه، وشمتحيل إنجازه. وهو إشكال اخذته المصادر
الماركسية عن اعدائها وحاولت الجواب عليه. وقد تعرض لهذا الاشكال لينين نفسه،
في كتابه (الدولة والثورة!، حيث قال:
ا من السهل، من وجهة النظر البرجوازية، إعلان مثل هذا النظام الاجتماعي
" طوبوية محضاا والسخرية من الاشتراك!ن لأنهم يعدون كل مواطن سيحق له أن يأخذ
من المجتمع بدون مراقبة لعمله اي مقدار من السكاكر او السيارات او أجهزة
البيانو وكبر ذلك) (3).
فنرى لين!!ن قد ساق الاشكال من زاوية القانون الشيوعي " لكل حسب حاجاته !
فإنه لو كان الأمر كذلك لآخذ الناس الأموال بلا حساب وبخاصة ان الدولة غير
موجودة لتراقب وتحاسب.
ويجيب لينين على ذلك:
بأن ذلك نتيجة " الجهل، لأنه لم يخطر لأي اشتراير ببال ان يعد بحلول الطور
الاعلى
من تطور الشيوعية. أما فيما يخصق نبوعة الاشتراكيين بحلولها، فهي تفترض
إنتاجية عمل غير إنتاجية العمل الحالية، وإنسانا غير الانسان الحالي
التافه... " (3).
وأما بوليتزر، فقد ساق الاشكال من زاوية أخرى، هي أن التوزيع حسب الحاجات
يجعل المداخل متقاربة، للعامل عملأ قليلا والعامل عملا كبيرا. ومعه لا يبقى
اي دافع لاداء العمل الكبير. وبذلك يخسر المجتمع اهم ما يمكن ان يحصل عليه من
الأعمال الفنية والاختصاصية، والصعبة عمومأ. وقال بوليتزر:
" حجة البرجوازيين الرئيسية، فيما يتعلق بما تدعيه من استحالة تحقيق
الشيوعية: المجتمع لن يستطيع أن يقدم لكل فرد " حسب حاجاته " اي مجانا، دون
ان يحاول كل فرد، عندئذ، أن يعمل أقل ما يمكن، وهكذا يأتي الفقر بسرعة " (4).
(1) المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص 144.
(2) مختارات: لينين !2 ص 295 (الدولة والثورة).
(3) المصدر والصفحة.
41) أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر وآخرين بر 2 ص 192.
352
وأجاب عنه بقوله:
9 تعتقد البرجوازية ان الانسان وهو فريسة " الخطيئة الأصلية) كسول بطبيعته لا
يعمل
إلا إذا اجبر على العمل وحمل عليه، فيحاول الانتفادة إلى اقصى حد من عمل
غيره... ذلك لأن شروط استغلال الانسات لأخيه الانسان أوجدت منذ آلاف السنين
كراهية العمل الشديد المرهق... إلى أن يقول: غير أن هذا الوضع ليس أبديا. فهو
وليد ظروف مادية معينة، ولهذا يزول بواسطة ظروف مادية أخرى... ويعطينا النشاط
العلمي والفني في المجتمع المتقسم إلى طبقات، صورة عما يمكن ان يكون عليه عمل
كل انسان في المجتمع الشيوعي، فهو ليس شاقأ بل متعة وتفتحأ... تمزج التقنية
التقدمية، في المجتمع الشيوعي، العمل اليدوي بالعمل الفكري، كما انها تسمح
بتخفيض ساعات العمل، فتتيح للعامل الفهـل! لتحسين تخصصه، إذ تمكنه من أن
لايكون طيلة حياته أسير نفس المهمةا (1).
واما كوفالسون، فيذكر الاشكال، من زاوية استبعاد وجود اليوم الذي
تسعد به البشرية وترتفع فيه آلامها، لمجرد كونه مثاليا او (طوبائيا) وقد يصل
هذا الاستبعاد في النفس إلى حد اليقن باستحالة ذلك وقد تكلم كوفالسون عن ذلك
طويلأ، ونحن نقتبس منه أهم كلامه:
" يبذل الايديولوجيون البرجوازيون جهودهم لبذر الشك في إمكانية تحقيق المثل
الأعلى الشيوعي، وينعتونه بالطوبوية، وبالحلم الذي يستحيل تحقيقه الخ. ولكن
هل هكذا هو الحال في الواقع؟ ان فكرة مجتمع عاقل او عادل قد انبثقت من قديم
الزمان، وظلت بالفعل خلال الاف السنين حلما طوبوية... ولقد كشفت الماركسية
هذه الامكانيات رقدمت البرهان على إمكانية بناء الشيوعية حقا وفعلأ".
ثم تساءل كوفالسون:
" البشرية المعاصرة التي خلقت قوى منتجة عصرية... هل هي عاجزة عن إنث!اء
تنظيم اجتماعي معقول عن التخلص من الجوع والفقر والحروب والتناحرات
الاجتماعية، عن تأمين المساواة والرفاهية وامكانيات التطور الروحي للمجتمع،
وما إلى ذلك؟ واي طوبوية هنا، وبم يمكن الاعتراض على هذا المثال الأعلى الذى
لا ريب في إنسانيتهأ.
إلى أن قال:
أ ولكن الانسان لا يولد صالحا او شريرا، بل يصبح كذلك في المجتمع. يقينأ أن
الانسان ليس ملاكا وانه لن يصيريومأ ملاكا. ان حاجاته المادية ستتطلب دائا
تلبيتها. ولكن لماذا يقال عنها انها مصدر الشر.
(1) المصدر 193- 194.
س 2
353
إلى ان قال:
" والمفتاح لحل هذه المعضلة، كـما برهنت الماركسية، إنما ينبغي البحث عنه لا
ؤب طبيعة الناس بل ي نشاطهم ذاته، لأن الانسان نفسه يتغيربتغير الواقع المحيط
به. ولهذا، ليس ما يسمى بطبيعة الانسان عقبة يستحيل تذليلها لأجل بناء
المجتمع الجديد دا.
واضاف:
" وماذا أيضا؟ خطر القضاء على الحضارة في حرب حرارية نووية عالمية؟ هذا الخطر
موجود فعلا، ولكن مصدره ليس الاشتراكية... ولهذا يتطابق اليوم النضال ضد
الامبريالية ضد الاستثمار والاستعمار الجديد، من أجل السلام والاشتراكية... "
(1).
وهكذا توصلت الماركسية، إلى أن مثالها الأعلى ممكن، وغيرمستحيل. واخيرا، فإن
هناك إشكالا اخر على الماركسية يتضمن التساؤل عما سيحدث بعد الشيوعية، فان
الماركسية وصلت بماديتها التاريخية إلى هذا الحد ووقفت. فبماذا يمكنها ان
تجيب عن هذا الاشكال.
وجدنا أحد الماركسيين قد تعرض لهذا السؤال، وقال في جوابه- فيما قال:-
9 إن نشوء الملكية الشيوعية لوسائل الانتاج تحل قضية الملكية عمليا اطم
الانسانية، ثم
لا تعود العملية التاريخية الطبيعية لتطور الانسانية تحمل طابع تغييرتشكيلة
اجتماعية اقتصادية إلى اخرى تختلف عنها في شكل الملكية، وهذا يعني أن تقدم
المجتمع سوف يتحقق على اساس الملكية الانسانية العامة. وبهذا المعنى سيكون
تقدم المجتمع تطورا لا محدودا للتشكيله الشيوعية... بيد أنه لا ينبغي ان
نستنتج من هذا ان مجتمع المستقبل لن ممرفي مراحل نوعية خاصة من تطوره. كل ما
في الأمر هوان هذه المراحل سوف لن تتميز عن بعضها بشكل الملكية و(نما بمقاييس
موضوعية أخرىأ (2).
(1) المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص 145- 146. كل الفقرات المنقولة عه.
(2) المادية التاريخية، نرجمة أحمد داود صر 190.
354
|