كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع

المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
 

كتاب اليوم الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر

مناقشة الفكر الماركسي في الأخلاق والعدالة


ينبغي أن نتفق سلفا على أن هناك قضايا سلوكية او "عملية! متفق
عليها بين البشر، فمثلا لوسئل اقي فرد عن قيمة السرقة أوعن قيمة العلاقة الجنسية بين الفرد وأمه، لاستنكرها بطبعه واعتبرها أمرا غير مشروع. لا يختلف في هذا الاستنكار مجتمع عن مجتمع اوجيل عن جيل اوطبقة عن طبقة.
ونحن نعلم باليقين أت؟جود هذا الشعور في البشرية قديم منذ ان التفت الناس إلى أهمية السلوك وقيمته... وذلك منذ الاف السنيئ. إذ بلا شك ان ضدا من الانسان القديم لو اخذ فاكهة لطعامه مثلا، فخطفها منه شخص اخر، لاستنكر ذلك واستنكره غيره ايضا. يليس ذلك إلا مفهوم الاتسرق) الذي شجبه انجلز.
إن هذا المفهوم ليس من قبيل وعظ الوعاظ، بل هو تسالم اجتماعي
عام على تصحيح هذه القضايا وإعطاء هذه القيمة لهذا العمل. ويكون رد الفعل لعصيان هذه القضايا، أي للقيام فعلا بالسرقة مثلا، هو- على أقل تقدير- عقابا اجتماعيا عاما يتمثل في شجب كل أفراد المجتمع الذا العمل واحتقار فاعله، و(دراك أنه قد عمل عملا دنيئا ينبغي تركه والارتداع عنه. 149

وهذا المفهوم بالذات: لا تسرق. ليس وليد الشعور الاجتماعي بالملكية، بل هو وليد الشعور بالاختصاص، إذ لا اقل من استنكار سرقة طعام الفرد وثيابه واموره الخاصة به، سواء كان مالكا لهذه الأشياء أو لا ومن هنا لو قلنا بتأخر وجود الشعور بالملكية تاريخيا، فلا أقل من الشعور بالاختصاص منذ وجدت البشرية، بل هو موجود عند الحيوانات أيضا بنحو آخر. وهذا الشعور يلازم بطبعه صر الشعور بقبح السرقة وإعطائها قيمة رديئة، لأنها تنافي هذا الشعور، وتعني سلب الاختصاص.
وكذلك الحال في المجتمع الشيوعي الذي تهدف إليه الماركسية، فإن
الملكية الخاصة غيى موجودة فيه، ولكن الاختصاص موجود فيه لأ محالة، فيما يمت إلى الأفراد بصلة. ومن هنا يكون هذا المفهوم الاجتماعي صادقا تماما، ولا تنتفي مبرراته الواقعية، كـما يريد انجلز أن يقول.
إن المجتمع الواعي والمرفه الذي يصبح من العمق الفكري بحيث يعد السارق في حكم المجانين... هذا المجتمع يحتاح إلى هذا المفهوم ايضا، بل هو مطبق له تطبيقا كاملا، وإلا لم يصبح السارق مجنونا ولكان قد احسن صنعا في نظر الناس. وليس معنى التطبيق الكامل لبعض القضايا او الأحكام، أن تصبح تلك القضية خالية من المعنى. نعم، حاجة الناس إلى الوعظ والتنبيه تكون منتفية، لأنهم ملتفتون إلى ذلك دائما، إلا أن ذلك لايعني كذب القضية او سفاهتها، بشكل من الأشكال.
وإذا تم لنا الشعور الانساني بقيمة معينة لقضية واحدة أو قضيتيئ،
الذي هو معنى حكم العقل العملي باصطلاح المناطقة... امكن القول بوجود عدة قضايا يشعر بها الانسان بنفس المستوى.
ولئن كان الشعور العملي عند الانسان البدائي قليلا، لبساطة الحياة... فإن هذا الشعور ينمو بنمو الحضارة والمدنية الانسابية، لوضوج أن الحياة كلما تعقدت، ازدادت التوقعات الصالحة من الفرد، وازداد العتب عليه كلما خـالف هذا الشعور الانساني العام.
ومعه يصبح مجموع القضايا التي يمثلها الشعور العملي البشري كبيرا
يمثل " علم الأخلاق لما ويمثل العدالة بمفهومها " الميتافيزيائي "!! المطلق.
150

فإننا نشعر الآن بوضوح برداءة السرقة سواء كانت الملكية موجودة أو لا
وسواء كان الاختصاص موجودا أو لا، بل سواء كان الانسان موجودا او لا معنى هذه القضية: لاتسرق: انه كلما اختص فرد بشيء كان سلبه منه عملا رديئا. وصدف هذه القضية ا، يتوقف على وجود فرد معين او اختصاص معين أو ملكية معينة. وهذا هو معنى الاطلاق في صدق القضية. -3-
وبهذا نستطيع أن نفرق بين العرف والتقاليد من ناحية وبين الشعور العملي عند الى* نسان، مع ان كليهما يمت إلى السلوك بصلة.
وذلك: ان الشعور العملي يعم الاعتقاد بصحته كل البشر الأسوياء.
واما العرف والتقاليد، فهي تختص بمجتمع معين دون مجتمع. ولا توجدهناك تقاليد متفق عليها بين البشر.
كـما ان الشعور العملي عند الانسان يتصف بالاطلاق، بالمعنى الذي
ذكرناه واما التقاليد، فلا تتصف بهذا الاطلاق، وإنما هي ردود فعل معينة يتسالم عليها مجتمع معين طبما لمصالحه وفهمه للحياة.
نعم، قد يكون سلوك الأفراد يا المجتمع مركبا من الشعور العملي والتقاليد، بل هو في الأغلب، كذلك، لوضوج ان المجتمع كـما يطبق تقاليده الخاصة به، يطبق الآراء العقلائية أيضا أعني الشعور العملي، كلاهما تطبيق تلقائي.
ومن هنا نعرف أن التقاليد ليس لها قيمة حقيقية، بل ان المجتمع في
طريق تربيته ينبغي أن يستغني عنها تدربحيا، بخلاف الشعور العملي فإنه ذو قيمة حميقية، ولا بد أن تستهدف التربية العادلة رسوخها وتعميقها في أذهان الناس.
وبذلك ايضا نستطيع أن نفرق بيئ الشعور العملي والقانون فإن الشعور العملي يتصف بالتسالم والعمومية بين الناس، بخلاف القانون، فإنه في أصل تشريعه شعور شخصي للمقنن بأن هذه المادة او القضية أو السلوك على الطريقة المعينة، مطابق للمصلحة، حسب فهم المقنن للكون والحياة... دون ان يكون متسالما عليه بين الناس، وقد لا يكون واضح
151

المصلحة في أذهانهم أيضا.
وبهذا نعرف أن الماركشية أصابت حظا من الصواب، حيئ قالت
بتأخر وجود القانون لا البشرية، وحين رات تأخر الشعور العملي عن وجود البشرية.
ولكنها أخطأت في عدة نقاط أهمها نشوء الشعور العملي من مرحلة
معينة من مراحل وسائل الانتاج. فقد عرفنا أصالته وعمقه في الادراك الانساني، وعدم استناده إلى ذلك. نعم هو مـتند إلى درجة من درجات الوعي البشري في تقييم الأشياء، وهو أمر آخر غير وسائل الانتاج. كـما أخطأت في الاعتقاد في ان القانون ناشىء من العرف، فإن العرف
هو بعض مصادر القانون وليس مصدره الوحيد. فإن القضايا العرفية وحدها لاتكفي لأن تشكل قانونا، كـما هو واضح، لقلة ما تسالم عليه العرف من (القضايا يا والحاجة إلى قضايا قانونية كثيرة لتدبير أمور الناس... من ناحية. ووجود عدد من القضايا الخاطئة عرفا لا يمكن صياغة القانون منها. كما أخطأت لا الاعتقاد بأن القانون ممثل للعدالة المطلقة باستمرار؟ كما حاولت الماركسية أن تفهمه من اتجاه خصومها. فإن هذا ليس بصحيح، وكيف يصح ! وجود التضارب والاختلاف بلايئ المقننين باستمرار. وإنما القانون إذا اتفقت قضاياه الأساسية وأصوله الموضوعية مع ال!ن!عور العملي العام، كان عادلا، وإلا لم يكن عادلا.
إذن، فعدالة القانون شيء جدي يمكن حسابه بشكل دقيق،
ولا يمكن أن تكون مادتان قانونيتان متهافتتان ثا المضمون عادلتن في نفس الوقت، وان اعتقد واضع هذه المادة وواضع الأخرى، بعدالة ما وضعه. ومن هنا نفهم- أيضا- خطأ الاعتقاد الماركسي، بأن اختلاف المقننين واختلاف علماء الأخلاق في جملة من القضايا، يدل على عدم وجود العدالة المطلقة. فإننا بعد ان برهنا على وجود الشعور العملي في البشرية، نستطيع أن نفهم ان الاختلافات في واقعها تطبيقات خاطئة لذلك الشعور العملي. و(ن واحدا معينا من الاراء في كل مسألة هو الصحيح، والباقي خاطىء لا محالة.
152

كما ان تطور الشعور العملي خلال تاريخ البشرية، لا يدل أيضا على
عدم وجود العدالة المطلقة، كما تريد الماركسية أن تقول. فإن هذا التطور صحيح ضروري تبعا لتطور الفهم البشري العام للكون والحياه وازدياده تدريجا، وكلما ازداد الفهم ازدادت التوقعات العملية كما اشرنا. كل ماذا الأمر ان الذهن الضيق الموجوث في العصر القديم، لايدرك من القضايا العملية إلا بعدد قليل ومن زوايا معينة. في حيئ ان الذهن المتفتح والمعمق الادراك، يستطيع أن يلم بالقضايا العملية من مختلف زواياها وخصائصها. إذن فتطور البشرية يوجب تطور الادراك العملي وازدياد توقعات تطبيقها، كفرسي رهان.
هذا، وإن الاخروف يخا الادراك العملي بين المقننن، لايعني اختلاف الشعور العملي العام، فإن دافع القانون، يتأثر لا محالة بعدة عوامل ليس كلها عقلية أو عامة، بل فيها الشعور العاطفيئ الشخصي أو الحزبي او المذهبي او القومي او غير ذلك، مما يكون مانعا عن اتباع العدالة المطلقة والشعور العملى العام، مما يجعل المقنن- في واقعه- منحرفا عن العدالة المطلقة وعاصيا لها.
ومن هنا نفهم مزية من أهم المزايا للتشريع الالهي عن التشريع الوضعيئ، فإن المقنن الوضعي يتأثر بتلك العوامل بالضرورة، وبمقدار تأثره يبتعد عن مصلحة إلمجتمع والعدالة المطلقة، بخلاف المشرع الالهي، لوجود الحكمة المطلقة لديه، وعدم صدق المصالح الضيقة في حقه، كما هو واضح. وسوف لن يكون هذا الراي غريبا علينا بعد ان برثالنا على وجود الخالق المدبر للكون فيما سبق.
وهنا، بعد أن تكلمنا عن العدالة، لا بد ان نفرز الأخلاق بكلمة:
ان الشعور العملي العام هو الأساس للعدالة فى المانون والأخلاق معا. ومن هنا يصطلح على قيمة السلوك القانوني وغير القانوني بالقيمة الأخلاقية. والأخلاق بهذا المعنى تحدد وتقيم السلوك عموما. لا كل اشكال العلاقات الخاصة والعامة، فتعطي لعدد من الأفعال شكل الالزام ولبعضها شكل الرجحان وكذلك في جانب الترك والارتداع. غير أن جانب 153

(الاباحة) والتخييى في الأفعال موجود فيها أيضا على نطاق غيى قليل. ومن هنا لم تصلح القضايا الأخلاقية وحدها أن تكون رصيدا لقانون متكامل. لكننا إذا فهمنا من الأخلاق ما يفهمه الناس عادة من كونها عبارة عن
اداب المجاملة وحسن الحممخبة في ال!ا، قات... فالأخلاق بهذا المعنى لا تمثل - دائما- الشعور العملي العام. بل هي كالقانون، تنشأ من هذا الشعور تارة ومن المصالح الشخصية او المذهبية أو الحزبية او القومية أحيانا، كـما تنشأ من التقاليد ومن الخرافات احيانا اخرى. وهي لا تكون على صواب ما لم تنشأ من الأساس العام الذي تبتني عليه الأخلاق بالمعنى الأول.
ومن هنا ينشأ التسيب والانحراف في المجتمعات، فيحترم من
لا يستحق الاحترام ويحتقر من لا يستحق الاحتقار، ويؤخذ البريء بذنب المجرم، ويتباطأ الناس في قضاء حاجة المحتاجين، بل لايبقى للانسان قيمة، وتكون المصلحة الضيقة اعلى من كل قيمة، إلى آخر قائمة الظلم وا لا نحراف.
والمعنى الأول للأخلاق (مطلق) الصحة غير قابل للتبدل، وان
اوضح دليل وجداني عليه، هو تسالم البشر على صدق القضايا الأخلاقية الأساسية، لايختلف فيه جيل عن جيل ومجتمع عن مجتمع وطبقة عن طبقة. بخلاف القسم الثاني فإنه يختلف بالضرورة اختلافات شاسعة بين البشر.
وهذه هي الأخلاق التي ذكرها انجلز وجعل اختلافها دليلا على عدم
صدق الأخلاق صدقا مطلقا، كـما سمعنا. وهي لعمري ليست بمطلقة، بل ولا صادقة بالمرة، ما لم تعد إلى القضايا الأساسية التي لا يمكن ان ينالها كلام انجلز وغير انجلز بأي سوء.
-7-
وأما راي الماركسية في الفلسفة والعلوم عموما، الذي ذكرناه، في
الفقرة الثامنة من المفهوم الطبقي الماركسي. فهو بشموله وعموميته يعتبرطعنا في العلوم كلها، وإدخالها في بوتقة ضيقة: طبقية وحزبية ومصلحية، توجب الشك في معطيات كل الفلسفات والعلوم وعدم الوثوق بمطابقة اي شيء منها للواقع، بما في ذلك الفلسفة الماركسية نفسها.
154

ومن هنا لم يكن هذا الراقي من الماركسية قابلا للنقالش... لوضوح
ان طعنها في العلوم هو طعن حزبي ومصلحي من وجهة نظرها نفسها... كـما ان المناقشة في ذلك ستكون حزبية ومصلحية وطبقية بطبيعة الحال. لا يبقى مع الماركسية إلا استفهام واحد، وهي انه كيف يستطيع مفكروها الجزم بنتائج الأبحاث العلمية فيزباوية اوقاريخية أو اقتصادية او غيرها، كـما تطفح كتبهم بذلك. مع انهم يأخذون نتائجها من اناس اخرين هم بدورهم طبقيون ومصلحيون وغير موضوعيين. كيف تتوقع الماركسية ان تقنع الاخرين مع انها تقوله لهم ضمنا: ان آرائي مصلحية وطبقية وحزبية وليست موضوعية. كـما أن نظر الاخرين إليها سوف يكون متصفا بنفس الصفة، فمن المنطقي ان يبتعد الناس عن القناعة المطلوبة للماركسية. والذي يهون الخطب، ان هذا التهوين من قيمة الحلوم، سيصيب الماركسية أولا، باعتبار اعترافها لنفسها بهذه القيمة الضئيلة. واما غيرها من العلوم والفلسفات، فسوف لن يصيبها ضرر لأن تقييمها غير منحصر بآراء الماركس!ن بطبيعة الحال. وان الراي العام في العالم يرى يا العلوم والفلسفات غير ما ترى الماركسية، فيمكنه أن يعطيها قيمتها الواقعية.
155

الهيكل الأساسي للمادية التاريخية
التكوين العام
قسمت الماركسية عصور التاريخ البشري إلى اقسامها المشهورة عنها.
وهو ليس تقسيما عقليا جديا، بل هو التزام بما نقل التاريخ من ذلك. قال ستاليت:
" ولقد سجل التاريخ خمسة انواع أساسية لعلاقات الانتاح: المشاعية البدائية، الرق، النظام الاقطاعي، النظام الرأسمالي، والنظام الاشتراكي دا (1).
وقد كان وجود النظام الاشتراكي تاريخيا صحيحا، عندما كتب ستالين
هذه العبارة، إذ كانت روسيا قد بدات فعلا بتطبيق النظام الاشتراكي، تحت حكم لينيئ ثم ستالين نفسه، وأما الجيل الأسبق، فيكون اطلإعه على وجود العهد الاشتراكي متعذرا.
ولو كان التاريخ قد سجل عهدا آخر، او عهودا أخرى او سجل العهود بشكل آخر في التقديم والتأضر، لكان للمادية التاريخية موقف آخر غير ما عهدناه.
وقد بدات الطبقية لا المجتمع مع بدء عصر الرق، ولم يكن لها وجود
في عصر المشاعية البدائية، وبقيت سارية المفعول إلى العصر الراسمالي وستزول في عصر الاشتراكية.
وكذلك الحال في الملكية الخاصة، والدولة تماما، في اعتقاد
(1) المادية الديالكنيكية: سنالين. ص 48.
156

ا لما ركسية.
قال كوفالسون:
" وقد أدت جمـغ هذه العوامل إلى انحلال الجماعة البدائية والى تفسيخ العلاقات القائمة على المساواة البدائية. ودخلت القوى المنتجة الجديدة في تناقض مع علاقات الانتاج القديمة. رمحلها حل المجتمع الطبقي ميم الملكية الخاصة، ومع استثمار الانسان للانسان " (1).
وقال برنامج الحزب الشيوعي السوفييتي:
" الشيوعية هي نظام اجتماعي لا طبقي تقوم فيه الملكية الواحدة للشعب جملى
وسائل الانتاح " (2).
وقال ستالن:
" وفي النظام الاشتراكي... تؤلف الملكية الانجتماعية لوسائل الانتاح اساس علاقات الانتاح " (3،.
وقال انجلز:
" فالدولة إذن غير موجودة منذ الأزل. لقد كانت ثمـة مجتمعات تدبر أمرها بدونها،
وأ تكن لديها أية فكرة عن الدولة وعن سلطة الدولة. وفي مرحلة ما من التطور الاقتصادي كانت مرتبطة بحكم الضرورة بانقسام المجتمع إلى طبقات، جعل هذا الان!قسام الدولة ضرورة. واننا الآن لنقترب بخطوات سريعة من مرحلة تطور الانتاج لم يقتصر الأمر معها على كون وجود هذه الطبقات لم يعد ضرورة، بك ليغدو عقبة مباشرة في طريق الانتاج. ولسوف تسقط هذه الطبقات، بمثل الحتمية التي انبثقت بها في الماضي، وتسقط الدولة معها لامحالة" (4).
ولم ينتقل المجتمع من الاقطاع إلى الرأسمالية مباشرة، بل مر بمرحلة صحاعية صغيرة وبدائية، تسمى بالحرفية أو العهد الحرفي. وقد يكون هذا العهد شاملا- بنحو وآخر-: العهد المانيوفاكتوري، وهو القائم على أساس تعاون الحرفين تحت إشراف واحد، من أجل إنتاج مشترك. واللفظة مأخوذة من النص الاوروبي الذي يعني " مصنع!.
قال ستالن بصدد تعداده لتطور وسائل الانتاج:
(1) المالية التلى يخية: كوفالسون ص 125.
(2) المصدرص 142.
(3) المادية الديالكنيكية: ستالين ص 53.
(4) اصل العائلة، لانجلزص 229.
157

" وانفصالط الحرف عن الزرأعة، وتطور الحرف المستقلة أولا، ثم المانيوفاكتورة،
فيما بعد. ثم الانتقال من أدوات الانتاج إلى الآلة، وتحويل الانتاج الحرفي المانيوفاكتوري إلى صناعه قائمة على الآلة" (1).
فإذا عرفنا ان الزراعة تعني في هذه اللغة: الاقطاع. والآلة تعني النمو الراسمالي... عرفنا أن العهد الحرفي والعهد الماخيوفاكتوري، يقع بين الاقطاع والرأسمالية.
وقال كوفالسون في صدد حديثه عن الفرة الأخيرة من الاقطاع:
" ولكن الانتاج الحرفي الذي كان قد بلغ لا مرحلة أزدهار ألاقطاعية ثرجات متفاوتة من الرقي والكمال. لم يكن يلبي الطلب المتناهي بلا انقطاع، لأن الامكانيات التي كان يوفرها لأجل توسيع الانتاج كانت محدوثة للغاية.
وقدى استتبعت حاجات السوق ظهور قوة منتجة جديدة هي التعاون والمانيوفاكتورة.
... فعلى نقيض الحرفة، تقوم المانيفاكتورة بتقسيم مفصل للعمل عند إنتاج سلعة
من السلع. صحيح، ان الأدوات الحرفية تبقى القاعدة التكنيكمة للمانيفاكتورة، إلا أن تقسيم عملية الانتاج العامة إلى عمليات جزئية في غايه البساطة قد أدى إلى ازدياد انتاجية العمل ازديادأ ملحوظأ. وخلق بالاضافة إلى المقدمات لأجل الاستعاضة عن عمل الانسان بحركة العاملة. ويذلك هيأ تطور المانيفاكتورة الثروط والظروف لأجل ظهور الا نتاج الآلي " (1).
وتنمسم الراسمالية- في وجهة النظر الماركسية- إلى ثلاثة اقسام:
يمثل المرحلة الأولى منها التراكم الأولي لرأس المال، او البرجوازية الصغرة والمتوسطة. وتمثل المرحلة الثانية منها: الرأسمالية التنافسية، وهي القائمة على الاشتراك فى الفرص من خلال السوق الحرة. وتمثل المرحلة الثالثة منها: الاحتكاريـة، وفيها تندر فرص الربح الرأسمالي لغر الاحتكارين ويضطر المجتمع إلى الانصياع إلى تحكم الاحتكاريين اقتصاديا وسياسيا. ويميل الكتاب الماركسيون المحدثون إلى أن المرحلة المعاصره من الرأسمالية، هي المرحلة الاحتكارية، وإن لم يعاصرها ماركس وانجلز وأ يتحدثا عنها.
(أ) المادية الديالكتيكية: ستالين صر 49 (1) المادية التاريخية: كوفالسون ص 132.
158

1::2